أبي بكر الكاشاني

224

بدائع الصنائع

وهو مريض ثم صح ثم مات لم ترث لأنه لما صح تبين ان ذلك المرض لم يكن مرض الموت فلم يوجد الايقاع ولا الشرط في المرض فكان هذا والايقاع في حال الصحة سواء ولهذا كان هذا المرض والصحة سواء في جميع الأحكام وأما وقت الاستحقاق فهو وقت مرض الموت عندنا لما ذكرنا فيما تقدم فلابد من معرفة مرض الموت لتفريق الأحكام المتعلقة به فنقول وبالله التوفيق ذكر الكرخي ان المريض مرض الموت هو الذي أضناه المرض وصار صاحب فراش فأما إذا كان يذهب ويجئ وهو مع ذلك يحم فهو بمنزلة الصحيح وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة المريض الذي إذا أطلق امرأته كان فارا هو أن يكون مضنى لا يقوم الا بشدة وهو في حال يعذر في الصلاة جالسا والحاصل ان مرض الموت هو الذي يخاف منه الموت غالبا ويدخل في هذه العبارة ما ذكره الحسن عن أبي حنيفة وما ذكره الكرخي لأنه إذا كان مضنى لا يقدر على القيام الا بشدة يخشى عليه الموت غالبا وكذا إذا كان صاحب فراش وكذا إذا كان يذهب ويجئ ولا يخشى عليه الموت غالبا وإن كان يحم فلا يكون ذلك مرض الموت وكذلك صاحب الفالج والسل والنقرس ونحوها إذا طال به ذلك فهو في حكم الصحيح لان ذلك إذا طال لا يخاف منه الموت غالبا فلم يكن مرض الموت الا إذا تغير حاله من ذلك ومات من ذلك التغير فيكون حال التغير مرض الموت لأنه إذا تغير يخشى منه الموت غالبا فيكون مرض الموت وكذا الزمن والمقعد ويابس الشق وعلى هذه قالوا في المحصور والواقف في صف القتال ومن وجب عليه القتل في حد أو قصاص فحبس ليقتل انه كالصحيح لان ليس الغالب من هذه الأحوال الموت فان الانسان يتخلص منها غالبا لكثرة أسباب الخلاص ولو قدم ليقتل أو بارز قرنه وخرج من الصف فهو كالمريض إذ الغالب من هذه الحالة الهلاك فترتب عليه أحكام المريض إذا مات في ذلك الوجه ولو كان في السفينة فهو كالصحيح الا إذا هاجت الأمواج فيصير في حكم المريض في تلك الحالة لأنه يخشى عليه منها الموت غالبا ولو أعيد المخرج إلى القتل أو إلى الحبس أو رجع المبارز بعد المبارزة إلى الصف أو سكن الموج صار في حكم الصحيح كالمريض إذا برأ من مرضه والمرأة إذا ما أخذها الطلق فهي في حكم المريض إذا ماتت من ذلك لان الغالب منه خوف الهلاك وإذا سلمت من ذلك فهي في حكم الصحيح كما إذا كانت مريضة ثم صحت ولو طلقها وهو مريض ثم صح وقام من مرضه وكان يذهب ويجئ ويقوى على الصلاة قائما ثم نكس فعاد إلى حالته التي كان عليها ثم مات لم ترثه في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر ترثه وجه قوله إن وقت تعلق الحق بالإرث ووقت الموت وقت ثبوت الإرث والمرض قد أحاط بالوقتين جميعا فانقطاعه فيما بين ذلك لا يعتبر لأنه ليس وقت التعليق ولا وقت الإرث ولنا انه لما صح بعد المرض تبين ان ذلك لم يكن مرض الموت فلم يوجد الطلاق في حال المرض فلا ترث والله عز وجل أعلم وأما الذي يخص الطلاق المبهم فهو أن يكون لفظ الطلاق مضافا إلى مجهولة فجملة الكلام فيه ان الجهالة اما إن كانت أصلية واما إن كانت طارئة أما الجهالة الأصلية فهي أن يكون لفظ الطلاق من الابتداء مضافا إلى المجهول وجهالة المضاف إليه يكون لمزاحمة غيره إياه في الاسم والمزاحم إياه في الاسم لا يخلو اما أن يكون محتملا للطلاق واما أن لا يكون محتملا له والمحتمل للطلاق لا يخلو اما أن يكون ممن يملك الزوج طلاقه أو لا يملك طلاقه فإن كان ممن يملك طلاقه صحت الإضافة بالاجماع نحو أن يقول لنسائه الأربع إحداكن طالق ثلاثا أو يقول لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثا والكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في بيان كيفية هذا التصرف أعني قوله لامرأتيه إحداكما طالق والثاني في بيان الأحكام المتعلقة به أما الأول فقد اختلف مشايخنا في كيفية هذا التصرف قال بعضهم هو ايقاع الطلاق في غير المعين على معنى انه يقع الطلاق للحال في واحدة منهما غير عين واختيار الطلاق في إحداهما وبيان الطلاق فيها تعيين لمن وقع عليها الطلاق ويقال إن هذا قول محمد وقال بعضهم هو ايقاع الطلاق معلقا بشرط البيان معنى ومعناه ان قوله إحداكما طالق ينعقد سببا للحال لوقوع الطلاق عند البيان والاختيار للحال بمنزلة تعليق الطلاق بسائر الشروط من دخول الدار وغيره غير أن هناك الشرط يدخل على السبب والحكم جميعا وههنا يدخل على الحكم لا على السبب كما في البيع بشرط الخيار فإذا